هادي المدرسي
25
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
« قيل لعليّ عليه السّلام : كم تتصدّق ؟ كم تخرج من مالك ؟ ألّا تمسك ؟ فقال : « إنّي واللّه لو أعلم أن اللّه تعالى قبل منّي فرضا واحدا لأمسكت ، ولكنّي واللّه لا أدري أقبل سبحانه منّي شيئا ، أم لا » « 1 » . ومع كل ما أثر عنه من العبادة ، والجهاد ، والطاعة ، والعمل الصالح ، والزهد والتقوى ، فهو لم يزل يتّهم نفسه ، ويخشى أن لا تقبل عبادته . . وهذا لعمري هو الإخلاص بعينه ، والخضوع للحق بعينه ، والصدق مع اللّه بعينه . . * * * والحق أن من يعرف اللّه حقّ قدره ، لا يتوانى عن عبادته ، وأن من يخشى اللّه في سرّه تتجافى جنوبه عن المضاجع لمناجاته . . وهكذا كان أمير المؤمنين عليه السّلام . فقد روي عن حبّة العرني قال : « رأيت عليا عليه السّلام ليلة في « رحبة القصر » واضعا يده على الحائط شبيه الواله ، وهو يقول : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 138 .